أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
10
نثر الدر في المحاضرات
عصى ربه . قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين سحري « 1 » ونحري ، وأنا إحدى نسائه في الجنة ، له ادّخرني ربي ، وخصّني من كل بضع وبي ميّز مؤمنكم من منافقكم ، وفيّ رخّص لكم في صعيد الأبواء ، وأبي رابع أربعة من المسلمين ، وأوّل مسمّى صدّيقا . قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عنه راض فوقذ النفاق ، وأغاض نبع الرّدة ، وأطفأ ما حشّت يهود ، وأنتم حينئذ جحظ تنتظرون العدوة ، وتستمعون الصّيحة ، فرأب الثّأي ، وأوذم العطلة ، وامتاح من المهوات ، واجتهر دفن الرواء ؛ فقبضه اللّه واطئا على هامة النفاق ، مذكيا نارا لحرب المشركين ، يقظان في نصرة الإسلام ، صفوحا عن الجاهلين . وروي أنها قالت : تبرأت إلى اللّه من خطب جمع شمل الفتنة ، وفرق أعضاء ما جمع القرآن أنا نصب المسألة عن مسيري ؟ هذا ، ألا وإني لم أجرّد إثما أدّرعه ، ولم أدلّس فتنة أوطئكموها . أقول قولي هذا صدقا وعذرا واعتذارا وتعذيرا ، وأسأل اللّه أن يصلّي على محمد عبده ورسوله ، وأن يخلفه في أمته أفضل خلافة المرسلين . قال : فانطلق رجل بمقالتها هذه إلى الأحنف ، فقال الأحنف أبياتا كثيرة يقول فيها « 2 » : [ الطويل ] فلو كانت الأكنان دونك لم يجد * عليك مقالا ذو أذاة يقولها فبلغ عائشة مقالته فقالت : لقد استفرغ حلم الأحنف هجاؤه إياي إلىّ كان يستجمّ مثابة سفهه ؟ إلى اللّه أشكو عقوق أبنائي . خطبة أخرى لها حين سألت عن عثمان قال بعضهم : شهدت عائشة يوم الجمل وقد ثاب إليها الناس فقالوا : يا أمّ المؤمنين ، أخبرينا عن عثمان ، فقالت : إنا نقمنا على عثمان ثلاثا : إمرة الفتى ، وضرب السوط ، وموقع الغمامة
--> ( 1 ) السحر : الرئة . ( 2 ) البيت للأحنف بن قيس في لسان العرب ( خنن ) .